السيد محمود الهاشمي الشاهرودي

75

قراءات فقهية معاصرة

الانحلال ، أمّا الأوّل فهو - مضافاً إلى أنّه لا دليل عليه بل هو خلاف ظاهر الآية الكريمة - كما سنشير إليه - ينافي حكمة وضع القصاص حيث إنّه يمكن للقاتل أن يتوسّل إلى عفو أحد الأولياء مجّاناً أو مع أخذ الدية ، ومعه يسقط حقّ الاقتصاص من الآخرين ، فلو قتل واحد منهم الجاني - والحال هذه - كان قتله ظلماً فعليه القصاص ، وهو ممّا لا يمكن الالتزام به ، وأمّا الثاني فهو أيضاً كذلك حيث إنّ لازمه هو سقوط القصاص بإسقاط واحد منهم ، وأمّا الثالث فهو الأظهر ، فإنّه الظاهر من الآية الكريمة : « وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُوماً . . . » بتقريب أنّ الحكم المجعول لطبيعي الوليّ ينحلّ بانحلاله ، فيثبت لكلّ فرد من أفراده حقّ مستقلّ كما هو الحال في سائر موارد انحلال الحكم بانحلال موضوعه ، ولا يقاس ذلك بحقّ الخيار فإنّه حقّ واحد ثابت للمورث - على الفرض - والوارث يتلقّى منه هذا الحقّ الواحد ، فلا محالة يكون ذلك لمجموع الورثة بما هو مجموع . وهذا بخلاف حقّ الاقتصاص فإنّه مجعول للوليّ ابتداءً ، وكونه حقّاً واحداً أو متعدّداً بتعدّد موضوعه تابع لدلالة دليله » ( « 1 » ) . ونتيجة هذا الاستدلال هو التفصيل بين حقّ قصاص النفس للورثة وحقّ قصاص الأطراف كما إذا مات المجني عليه في قصاص الطرف قبل أن يقتصّ فورث الأولياء حقّ القصاص فإنّه يكون حقّاً واحداً للمجموع ؛ لأنّه كان حقّاً واحداً للمجني عليه انتقل إلى مجموع الورثة ، ومن هنا استدرك في مباني التكملة ذيل هذا البحث بقوله : « بقي هنا شيء : وهو أنّ ما ذكرناه من الانحلال إنّما هو فيما إذا كان حقّ الاقتصاص مجعولًا ابتداءً للأولياء ، وأمّا إذا كان مجعولًا لهم من جهة الإرث والانتقال من الميّت - كما إذا قطع الجاني يد أحد متعمّداً فمات المجني

--> ( 1 ) ( ) مباني تكملة المنهاج 2 : 129 - 130 ، مسألة 135 .